الناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيدي:
رئيس الدولة في تعامله مع قضية الرق يعاني من ازدواجية حادة
- منطق التخويف هو ما يجعل العديد من "البيظان" غير مستعد للحوار مع التيار الانعتاقي.
- مؤمنو آل فرعون فهموا سلامة طرحنا.
- بعض أعضاء المجلس العسكري حاول اقناعي بأننا نتاجر بقضية الرق.
- الأسر الثرية والسياسية والعلمية العريقة في البلد هي من يمارس الاسترقاق.
"لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يعطي لمن يسكت عنه، وأن علي المرء أن يحدث بعض الضجيج إن أراد أن يحصل علي شيء".
مالكوم اكس
كلمات قالها رجل ارتبط اسمه بالنضال الأسود في أمريكا، طبقت شهرته الآفاق ستينيات القرن المنصرم، هذه الكلمات تحضرني كلما بدأت منظمة نجدة العبيد تثير بعض الضجيج حول اكتشافها لحالات رق في بلادنا، رغم رفض الدولة الاعتراف بممارسة الرق في بلادنا، معتبرة أن ما يوجد لدينا مجرد آثار، لكن تصريح رئيس المجلس العسكري قبل أيام لمجلة المشاهد السياسي بأن "الرق موجود فعلا " خلط الأوراق من جديد، و بين أن الضجيج قد لا يصدره دائما من ضاع حقه، فحملت أوراقي وتوجهت إلي باحث اجتماعي كرس نفسه للدفاع عن الأرقاء من خلال منظمة نجدة العبيد السيد بيرام ولد الداه ولد اعبيدي وكان لي مع الحواري التالي:
القلم: أعادت الصحف الوطنية قبل أيام نشر نص مقابلة لرئيس المجلس العسكري مع مجلة المشاهد السياسي، تضمنت قوله:" إن قضية الرق موجودة بالفعل، ولا نستطيع أن نكر ذلك"، هل يعني هذا تغير في موقف النظام من قضية الرق، وما هي قراءتكم لهذا الكلام؟
بيرام: قراءتنا لحديث الرئيس هو إصراره علي نفس النهج القائم علي ازدواجية الخطاب، خطاب للاستهلاك الخارجي يتسم بطابع التقدمية ورفض الرق بكافة أشكاله ومكافحته، وخطاب داخلي يتبنى أطروحة المولاة للطبقة الإقطاعية وملاك العبيد ويطمئنهم أن السلطات معارضة للخطاب الانعتاقي، متهما حملته بأنهم خونة يتاجرون بقضايا الوطن.
هذه الازدواجية تجعل الرئيس يعطي تعهدات للدول الغربية كما في التعهدات الأربع والعشرين التي قدمت في بروكسل للإتحاد الأوربي والتي من ضمنها بند واضح يقضي بمكافحة الرق من طرف الدولة الموريتانية، وفي نفس الوقت عندما يوجه الحديث إلي الرأي العام الوطني فانه يتحاشى مما من شأنه إثارة نقمة الرأي العام المحلي، الذي للأسف الشديد ما يزال معظمه يتبنى الرق كقيمة من القيم الاجتماعية. فالدولة الموريتانية منذ نشأتها ترتكز في سلطتها علي طبقات الأسياد، واعتبرت دائما أن كسب ود هذه الطبقات المشكلة للإقطاع السياسي، ومافيا الفساد، الصائغة للرأي العام بتحكمها في المال والعلم، هي الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من البقاء في السلطة.
فكل الخطابات الموجهة للخارج كانت في صميمها للاستهلاك الخارجي، تماما كما في خطاب رئيس الدولة الذي بين أيدينا، وغير خاف أن هذا الخطاب يتضمن تناقضا صارخا، فعندما تحدث الرئيس عن وجود الرق في موريتانيا بشكل فعلي، اتبع ذلك بقوله" لكن هذا الموضوع برمته جزء من الماضي"، كيف يمكننا التوفيق بين القول بأن الشيء موجود، وفي نفس الوقت من الماضي؟! هذا الكلام لا يستقيم في منطق العقلاء، تماما مثل قوله" أنا المنتسب الأول لكل مؤسسات إلغاء العبودية؟!!" والكل يعرف أن هذه المنظمات لاقت الأمرين في عهد النظام السابق من إدارة الأمن التي كان يديرها اعل ولد محمد فال، وهذه المنظمات مازالت غير محببة لدي هذه الإدارة ومختلف المؤسسات التي يترأسها الآن ، فهذا الكلام الذي تفوه به الرئيس غير وارد إطلاقا، فالعكس هو الصحيح، فنحن نشاهد الآن ملاك العبيد، والمؤسسات التقليدية المناهضة للإنعتاق هي من يحتضن رئيس الدولة، ويلتقيها، ويعينها، ويوظفها، ويشاركها السلطة، ويتخذ منها النصحاء، فما قال الرئيس غير صحيح مطلقا.
القلم: خلال العهد السابق استطعتم إثارة قضايا رق عديدة جلبت الانتباه للقضية التي تتبنون، بينما يري البعض أنكم خلال الفترة الانتقالية لم يسمع صوتكم بنفس القوة، ما تعليلكم لذلك؟
بيرام: لا أعتقد أن قضايا الرق التي تمت إثارتها في عهد أعل ولد محمد فال، تقل شأنا عما أثير أثناء حكم ولد الطايع، فقضية خدامه علي سبيل المثال تمت إثارتها في ظل عهد ولد محمد فال، ورفعت إلي المؤسسات القضائية، والأمنية، والإدارية التي يتباهى بها الرئيس، وقد تم التعامل معا بنفس العقلية، والآلية التي تعامل بها النظام السابق مع هذا النوع من القضايا، مما يعطي دليلا دامغا علي أن الوضع مازال علي نفس الحالة القديمة، فالنظام لم يتغير مطلقا باستثناء رحيل معاوية، فالرئيس الحالي هو احد رموز النظام السابق، والطاقم المحيط به هو نفس الطاقم القديم، فقضية خدامه تم تمريرها مع نفس القنوات والأبواب الخلفية، ولم تكن وحدها في ذلك، فهنالك العديد من القضايا الأخرى التي أثرناها، والتي تم التعامل معها بنفس الأسلوب، وعلي سبيل المثال لا الحصر، هناك قضية أحد أبناء مقاطعة المجرية الذي اشتري حريته، وتم إيقافه من طرف فرقة الدرك لمدة عشرة أيام مع الشخص الذي باعه حريته، مما شكل خرقا صارخا للقانون المتاجرة بالأشخاص، الذي تفخر به الدولة، باعتبار انه القانون الذي يجرم الرق بغض النظر عن قبول الضحية لهذا الاسترقاق، حيث تمت في هذه الحالة المساواة بين الضحية والجلاد، كما أثرنا بعد ذلك قضية "انوار" التي أبطالها "أهل ساك"، وأسرة من الأرقاء تم تفريق شملهم مابين آدرار وتكانت، وقد تم تحرير أفراد من هذه العائلة، لكن الأسياد لم تتم معاقبتهم خلافا لما هو متعارف عليه، فاللص الذي تنتزع منه مسروقاته لا يطلق سراحه، بل يعاقب، وهذا ما لم يتم تطبقيه حتى الآن فيما يخص جرائم الاسترقاق، كما أن السلطات اختارت الوقوف بشكل سلبي وتآمري في هذه القضية، وخصوصا وكيل الجمهورية في ولاية تكانت الداه ولد عبد الحي، والوالي المساعد محمد سالم ولد الناجي، اللذين تآمرا مع الأسياد علي الحيلولة دون تحرر العبيد الذين من بينهم قصر وعجائز، حيث تم إقناعهم بالبقاء مع أسيادهم، ولم نستطع إخراج أفراد هذه العائلة من نير الاستعباد با
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ